السيد محمد الصدر
374
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وكما ورد في الحديث الشريف : ( يولد الإنسان على الفطرة ، ولكن أبواه يهوّدانه وينصّرانه ) « 1 » . ومن هنا يمكن أن نفهم أنَّ قوله : أُمُّهُ هَاوِيَةٌ إشارةٌ إلى العلّة ، لا إلى المعلول ، كما عليه المشهور ، أعني : علّة حصول الفساد للفرد . الاحتمال الثاني : أنَّ والدته هاوية ، وهي الضالَّة المضلّة أو هي سبب الضلال ، فيكون هاوية بمعنى مهويّة ، أي : مسقطةٌ لابنها ، من استعمال الثلاثي محلَّ الرباعي ، وخاصةً وأنَّ الرباعيَّ من هذه المادّة غير متعارف ، فيمكن استعمال الثلاثي لإفادة معناه . الاحتمال الثالث : أنَّ والدته هي محلُّ السقوط ( المسْقَطَ ) ، وهو مجازٌ يُراد به نفس المعنى السابق . الاحتمال الرابع : أنَّ النفس الأمّارة بالسوء ذات هوى . وهو أمرٌ أكيدٌ وواضحٌ ، ولا يكون من قبيل القضيّة بشرط المحمول ؛ لأنَّ مفهوم الهوى لم يؤخذ في معنى النفس ليلزم ذلك . الاحتمال الخامس : النفس الأمّارة بالسوء هي ساقطة . الاحتمال السادس : النفس هي محلُّ السقوط . الاحتمال السابع : جهنّم هاوية أي : مريدةٌ لإحراق وتعذيب الكافرين ؛ طاعةً لربِّ العالمين ، ولا يحتمل أن تكون جهنّم هاوية بمعنى : أنَّها مريدةٌ للسوء .
--> ( 1 ) مَن لا يحضره الفقيه 49 : 2 ، باب الخراج والجزية ، الحديث : 1668 ، شرح الأخبار ( للقاضي النعمان ) 190 : 1 ، الحديث : 147 ، موطّأ مالك 241 : 1 ، الحديث : 571 ، سنن أبي داود 366 : 4 ، الحديث : 4716 ، صحيح البخاري 2434 : 6 ، الحديث : 6226 ، صحيح مسلم 52 : 8 ، الحديث : 6926 .